فوزي آل سيف

14

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

كان معاوية يعلم بأنه أقل رتبة ومنزلة من الصحابة([52])؛ لأنه من الطلقاء، ومصطلح الطلقاء في عرف المسلمين آنذاك هو في الدرجة الأدنى، فلا يقاس بالمهاجرين أو الأنصار أو حالة السابقين الأولين أو الذين حضروا أُحدًا والخندق وبدر والسابقين لدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله، فهم طلقاء ارغموا على دعوة الرسول وكانوا أسارى فقال لهم الرسول صلى الله عليه وآله في فتح مكة [8هـ]: اذهبوا فأنتم الطلقاء. فكانت نظرية عدالة الصحابة فتحا عظيما لمعاوية خصوصا وأنها تستبطن أن كل من رأى رسول الله عادل، وكلهم من أهل الجنة، وجميعهم متساوون أطياب. إذن فلا فرق بين معاوية وعلي وبين سلمان ومعاوية وبين معاوية وعمار جميعهم له الصلاحية في الخلافة، وإن انتزعها بحد السيف([53])، فمن بيده القوة وأصبح مؤهلاً صار حاكمًا. فشرعية معاوية على الحكم الإسلامي كانت تحتاج لهذه النظرية فاستفاد منها أي فائدة، بحيث ألغت كافة الفروقات بين الصحابة فلا يوجد سابقين للإسلام، ولا الذين أوو ونصروا، فالجميع تحت سقف واحد. 2. منع تدوين وتناقل حديث رسول الله صلى الله عليه وآله لعل من أهم المبررات التي ساهمت في انعقاد نطفة نظرية عدالة الصحابة هو منع تدوين وتناقل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في فترة الخليفة الأول والثاني والثالث بحجة عدم انشغال المسلمين به عن القرآن الكريم، وحتى لا يختلط القرآن بغيره. لقد ظل منع حركة تدوين الحديث إلى تسعين سنة، حتى استلم مقاليد الحكم الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز عام [99هـ] فطلب من محمد بن مسلم بن شهاب الزهري [58هـ - 124هـ] أحد العلماء المنتمين إلى مدرسة الخلفاء بتدوين وجمع الأحاديث. فمن سنة العاشرة للهجرة أغلق تدوين الحديث ولمدة تسعين سنة تقريباً، إذ قتل من الصحابة من قتل وتوفي من توفي، ولم يتبق إلا أعداد قليلة. لذا فإن أبرز ما يشكل على التدوين في تلك الفترة [99هـ] هو أسانيد تلك الروايات المروية عن النبي صلى الله عليه وآله، ولعل هذا أحد المطاعن الكبرى التي قالها المستشرقون في حق الحديث في مدرسة الخلفاء وهي مسألة الأسانيد. وهذه المعضلة منتفية عن مدرسة أهل البيت عليه السلام، فمنذ العهد النبوي كانت فاطمة عليها السلام تدون ما يقوله رسول الله صلى الله عليه وآله من شرح لآيات القرآن الكريم، وهو ما عرف بمصحف فاطمة. ولم ينقطع تدوين الحديث عند الشيعة الامامية خصوصاً وأن أحاديث الأئمة عليهم السلام هي أحاديث عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الباري عز وجل فهم حلقات متواصلة متصلة. 3. أن نظرية عدالة الصحابة ستكون بديلاً عن مرجعية أهل البيت عليهم السلام للأمة. من الواضح أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله دعم فكرة امتداد الرسالة بالوصايا عن أهل البيت عليهم السلام كحديث الثقلين ([54]) المروي عن أبي سعيد الخدري وغيره.

--> 52 ) فقد كتب أمير المؤمنين عليه السلام في بعض كتبه إلى معاوية: " ليس المهاجر كالطليق" وفي كتاب آخر إليه: ما للطلقاء وأبناء الطلقاء، والتميز بين المهاجرين الأولين؟. 53 ) لعل أول من أنشأ فكرة الحاكم المتغلب أو ولاية المتغلب هم بني أمية. 54 ) للمزيد انظر: كتاب (حديث الثقلين [تواتره - فقهه] للسيد علي الحسيني الميلاني) والكتاب يقع في أكثر من 200 صفحة.